المحقق النراقي
72
مستند الشيعة
فإنه يمكن أن يراد من هذه الكلمات أنه إذا كان كذلك ظاهرا يكون عادلا ، وتكون هذه الأفعال الظاهرة هي العدالة . ولكن الظاهر من المعروفية بذلك - كما في كلام المفيد - [ ومن ] ( 1 ) قوله : ويعرف بذلك - كما في كلام النهاية - أن يعلم ذلك منه ، وحسن الظاهر لا يكفي في العلم والمعرفة ، وكذا الورع عن المحارم ، أو اجتناب القبائح أو الكبائر . . ونحوها مما وقع في كلمات الباقين حقائق في تحقق هذه الأمور واقعا ، ومجرد الحصول في الظاهر لا يكفي فيه ، فالمستفاد من هذه الكلمات أيضا أمر زائد على حسن الظاهر ، فهو أيضا - كظاهر الإسلام - مما لم يعلم قائل بكفايته بخصوصه من القدماء ، بل المتوسطين ، فكيف عن كونه نفس العدالة ؟ ! ويمكن أن يكون المراد من الظاهر : المحسوس مقابل غير المحسوس الذي هو الملكة ، فيكون المراد : أن العدالة هي هذه الأفعال المحسوسة وإن لم يكن منشؤها الملكة . . ولا ينافي اشتراط العلم والمعرفة بها ، لعدها عدالة ، فيكون المراد : أنه يجب أن تعرف منه هذه الأعمال حتى يحكم بعدالته ، لأنها هي العدالة . نعم ، ورد هذا العنوان في عبارات جمع من المتأخرين ( 2 ) مضطربا بين عده دليل العدالة وطريق معرفته - كما هو ظاهر الأكثر - أو نفسها . ويمكن أن يكون المراد منه أيضا : الظاهر المقابل للواقع ونفس الأمر ، وأن يراد منه المحسوس ، وكيف كان لم يظهر من أحد القول بأنه هو العدالة .
--> ( 1 ) في " ح " و " ق " : من ، والأنسب ما أثبتناه . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 361 .